المقداد السيوري

353

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

البدنية : كالزهد ، والعبادة ، والشجاعة . وغير ذلك مما لم يحصل لا حد من الصحابة . أقول : الدليل السادس على إمامته عليه السلام هو أنه أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وكل من كان كذلك فهو الامام . أما الصغرى : فلنا في بيانها طريقان : اجمالي وتفصيلي . أما الاجمالي فمن وجوه : الأول : قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » ، والمراد ب « أنفسنا » هو علي عليه السلام ، لما ثبت بالنقل الصحيح « 2 » ، وليس المراد أن نفسه هي نفس النبي صلى اللّه عليه وآله في الحقيقة ، لبطلان الاتحاد ، فوجب حمله على المجاز أي نفسه كنفسه ، إذ هو المتعارف بين أهل اللغة في قولهم « زيد الأسد » أي مثل الأسد في الشجاعة ، وأبو يوسف [ هو ] أبو حنيفة ، أي مثله في الفقه . ومعلوم أن نفس النبي صلى اللّه عليه وآله أفضل من سائر الصحابة ، فنفس علي عليه السلام كذلك . الثاني : خبر الطائر نقلا متواترا أن النبي صلى اللّه عليه وآله أتي بطائر مشوي ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك أليك يأكل معي من هذا الطائر ، فجاء علي عليه السلام « 3 » والمعنىّ من محبة اللّه هو إرادة الثواب الزائد ، وذلك لا يستحق الا بأكمل الطاعات ، فتكون طاعات علي عليه السلام أكمل ، فيكون أفضل .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 61 . ( 2 ) حديث المباهلة مسطور في كتب الفريقين ، ورواه السيد ابن طاوس عن طريق العامة في كتابه الشريف الطرائف بأسناد مختلفة : 42 - 47 . ( 3 ) حديث الطائر متفق بين الفريقين ورواه السيد ابن طاوس في الطرائف : 71 - 73 ، وابن المغازلي في المثاقب : 163 - 164 ، والبحار : 38 / 355 ، والفصول المهمة : 37 .