المقداد السيوري
340
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وعدم نقل غيرنا لها كان لدواع دعتهم إلى اخفائها : منها : المعاندة لعلي عليه السلام والبغض له ، فإنه لنصرته الاسلام كان قد قتل أنساب أكثرهم . ومنها : الحسد له عليه السلام لكثرة فضائله وخصائصه ، ولا خير في من لا يعرف حاسده . ومنها : توهم بعضهم أن عليا عليه السلام لا يضطلع « 1 » بأعباء الخلافة لصغر سنه ودعابة « 2 » فيه ، وتوهم أن الخلافة أمر دنيوي وشيء مصلحي ، ومثل ذلك جاز مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وآله فيه . ومنها : غلبة شياطينهم واستحواذه عليهم ، وان كانوا عالمين باضطلاعه بها هذا في زمن الصحابة ، وأما في التابعين لهم فلتقليدهم لهؤلاء وميلهم إلى الدنيا الحاصلة في يد من تصدى للخلافة ، ثم قلدهم الاتباع واتباع الاتباع حتى صار ذلك شبهة صارفة لطالب الحق عن النظر في أدلتنا ، أعاذنا اللّه تعالى من الهوى والمعصية . هذا مع أن المخالف قد نقل ذلك أيضا من طرق متعددة . منها ما رواه محمد بن جرير الطبري في كتاب المستنير « 3 » عن الحسن بن محمد بن « 4 » جميل قال : حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عائشة قالت : سألت رسول اللّه من الخليفة بعدك ؟ قال : انظري فنظرت ، فإذا هو علي بن أبي طالب « 5 » . وغير ذلك من الاخبار .
--> ( 1 ) اضطلع : نهض به وقوى عليه . ( 2 ) المراد منه الرجل الضعيف القصير يهزأ منه . ( 3 ) في اثبات الهدى : المستبين . ( 4 ) في اثبات الهدى : عن حميد عن جرير . ( 5 ) أخرجه الحر العاملي عن ارشاد الطالبين [ هذا الكتاب ] : في اثبات الهداة