المقداد السيوري
332
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
أعداءه ويقهرهم على طاعته ، فحيث لم يفعل كان مخلا بالواجب . قلت : لما كان [ فعل ] ذلك مؤديا إلى الجبر المنافي للتكليف لم يفعله تعالى فقد ظهر أن نفس وجود الامام لطف وتصرفه لطف آخر ، وعدم الثاني لا يلزم منه عدم الأول ، فتكون الإمامة لطفا مطلقا . وهو المطلوب . [ البحث الثاني ] وجوب عصمة الإمام عليه السلام قال : البحث الثاني - في صفات الامام : يجب أن يكون معصوما ، والا لزم التسلسل ، والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أن العلة المقتضية لوجوب نصب الإمام جواز الخطأ على المكلف ، فلو جاز عليه الخطأ لوجب افتقاره إلى امام آخر ليكون لطفا له وللأمة أيضا ، ويتسلسل . ولأنه الحافظ للشرع ، لقصور الكتاب والسنة على تفاصيل الاحكام . والاجماع لا بد له من دليل ، إذ صدوره عن غير دليل ولا أمارة يستلزم القول في الدين بمجرد التشهي ، والامارة يمتنع الاشتراك فيها بين العقلاء ، ولا نحيط بالاحكام ، إذ أكثرها مختلف فيها . والقياس ليس حجة : أما أولا : فلانه يفيد الظن الذي قد يخطئ غالبا . وأما ثانيا : فلان مبنى شرعنا على جمع المختلفات وتفريق المتماثلات ، وحينئذ لا يتم القياس . والبراءة الأصلية ترفع جميع الأحكام . فلو جاز عليه الخطأ لم يؤمن حفظه للشرع . أقول : لما فرغ من بيان وجوب وجود الامام ، شرع في بيان صفاته وهو بيان مطلب « كيف » أي كيف يكون الامام ؟ وقد ذكر المصنف في هذا البحث أوصافا ثلاثة :