المقداد السيوري
291
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
والأجود أن يقال : وقت كل شيء هو المقدار من الزمان الذي يقع فيه ذلك الشيء ، والزمان مقدار حركة السماء . حكم أجل المقتول لو لم يقتل قال : واختلفوا في المقتول لو لم يقتل : فقيل إنه كان يعيش قطعا ، لأنه لو كان يموت قطعا لكان الذابح غنم غيره محسنا إليه . وقيل : انه كان يموت قطعا ، لأنه لو كان يعيش قطعا لزم انقلاب علمه تعالى جهلا . والوجهان ضعيفان : أما الأول فلان الإساءة حصلت باعتبار تفويت العوض على اللّه تعالى . وأمّا الثاني فلجواز كون علم الحياة مشروطا بعدم القتل . أقول : لا خلاف في أن الحيوان الذي يموت حتف أنفه أنه يموت بأجله وانما الخلاف فيمن يموت بسبب كالمقتول : فقال البغداديون من المعتزلة : انه لم يمت بأجله ، وأنه لو لم يقتل لعاش قطعا ، واحتجوا : بأنه لو لم يجب أن يعيش لكان من ذبح غنم غيره محسنا إلى صاحبه ، واللازم باطل ، فإنه يستحق الذمّ من العقلاء على ذلك ويغرم قيمتها . وقال أبو الهذيل والأشاعرة : انه مات بأجله ، وأنه لو لم يقتل لوجب أن يموت واحتجوا : بأنه لو لم يجب أن يموت لزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، بيان الملازمة : أنه لو علم أنه يعيش وبالقتل فاتت حياته ، فيلزم انقلاب علمه تعالى جهلا ، وأيضا يلزم أن يكون القاتل قد قطع أجله ، وهو باطل ، لان خلاف معلوم اللّه تعالى محال ، ولا قدرة على المحال .