المقداد السيوري
286
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
عليه تعالى ، والآن نقول : هل يجوز في الحكمة أن يمكن اللّه تعالى من الظلم من لا عوض له يوازي ما صدر عنه أم لا ؟ جوز ذلك أبو القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي وأبو هاشم ، ومنعه السيد المرتضى ( رضوان اللّه تعالى عليه ) . حجة الأولين : أنه لو لم يكن جائزا لما وقع ، لكنه واقع ، فيكون جائزا وهو المطلوب . أما الملازمة فظاهرة ، وأما بيان الوقوع : فلانا نرى الملوك والظلمة يصدر عنهم آلام عظيمة ، ومن المستبعد أن يكون لذلك الظالم القاهر أعواض توازي ما صدر عنه بالنسبة إلى كل واحد واحد من المظلومين . والجواب : غير مستبعد أن يكون قد حصل لذلك الظالم الآلام التي يفعلها اللّه تعالى به أعواضا كثيرة بحيث ما يوازي ما عليه ، فان العوض عليه تعالى زائد إلى حد الرضا وعلينا مساوي . ثم اختلف هؤلاء المجوزون في أنه هل يجوز أن يخرج من الدنيا ولا عوض له أم لا ؟ فقال أبو القاسم : يجوز ذلك ، لجواز أن يضمن اللّه تعالى عنه ، ويتفضل عليه بأعواض يوصلها إلى المظلوم . وقال أبو هاشم : لا يجوز لان التفضل جائز والانتصاف واجب ، ولا يعلق الواجب على الجائز . وقال : يجب على اللّه تعالى تبقيته كي يحصل له أعواض ينقلها عنه . أورد السيد المرتضى بأن الانتصاف واجب والتفضل والتبقية جائزان ، فلا يعلق الانتصاف عليهما . [ البحث الخامس ] بحث في الارزاق قال : البحث الخامس - في الارزاق والآجال والأسعار : الرزق عند العدلية : ما صلح الانتفاع به ، ولم يكن لاحد منع المنتفع منه ، لأنه تعالى أمر بالانفاق