المقداد السيوري
283
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
من أن يكون بأخذ العروض من الجاني أو غيره . وقوله ( صلى اللّه عليه وآله ) : « جرح العجماء جبار » ، معناه : لا يستحق به قصاص . ونحن نقول بموجبه ، فان العوض غير القصاص . أقول : الآلام الصادرة عن الحيوانات العجم كالسباع وغيرها لا بد فيها من العوض . فذهب المحققون إلى أنه واجب على اللّه تعالى ، لأنه خلقها ومكنها وجعل فيها ميلا إلى الايلام ، مع امكان أن لا يخلقها أو يخلقها ولا يجعل لها ميلا إلى الايلام . ومع ذلك لم يجعل لها عقلا مميزا بين الحسن والقبيح ولا أمرا زاجرا ، مع امكان أن يجعل لها ذلك ، فكان على هذا كالمغرى لها ، فلو لم يكن لا يلامها عوض عليه لقبح منه ذلك . وقال القاضي : ان كان الحيوان ملجأ إلى الايلام - كما لو أجاعه أياما متعددة - فالعوض عليه تعالى ، وان لم يكن ملجأ فالعوض على الحيوان المباشر . واحتج بأن التمكين لا يقتضي انتقال العوض من المباشر إلى الممكن والا لوجب عوض القتل على حداد السيف ، لأنه ممكن للقاتل من القتل ، واللازم باطل فكذا الملزوم ، وبطلان اللازم وبيان الملازمة ظاهران . أما في صفة الالجاء فإنه يقتضي استناد الفعل في الحقيقة إلى الملجئ ، ولهذا يحسن ذمه دون الملجأ ، وأيضا لو كان العوض عليه تعالى لما حسن منعها واللازم باطل فكذا الملزوم . وبيان الملازمة : أن العوض عليه تعالى يجب تزايده ، بحيث يختار معه الألم ، فكان هناك كذلك ، وإذا كان الألم مختارا لم يحسن المنع . وأما بطلان اللازم : فلانه يحسن منا قطعا الامتناع من ايلامها وزجرها عنا بأنواع الزواجر . والجواب عن الأول : بأن الفرق حاصل بين القاتل وهذا الحيوان ، وذلك