المقداد السيوري
262
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
احتجاج الأشاعرة على صدور القبيح منه تعالى قال : احتجوا بأنه تعالى كلف الكافر ، ولا وجه له في الحسن . والجواب المنع من انتفاء الحسن ، فان تعريض المكلف للمنافع أمر مطلوب حسن ، وهو كما يثبت في حق المسلم يثبت في حق الكافر . أقول : احتجت الأشاعرة على كونه فاعلا للقبيح بما تقريره : انه تعالى كلف الكافر الذي علم أنه يموت على كفره بالايمان ، وتكليفه به قبيح ، فيكون اللّه تعالى فاعلا للقبيح ، وهو المطلوب . أما الأول فظاهر . وأما أن تكليفه قبيح فلوجهين : الأول : أن من جملة القبائح عندكم هو أن يفعل الشخص بآخر ما فيه هلاكه مع علمه بذلك ، وهذا المعنى موجود هنا . فإنه بتكليفه له بالايمان مع علمه بعدم صدوره منه موجب له عليه ، ومعاقب له على تركه وعقابه فيه هلاكه ، فقد فعل [ به ] ما فيه هلاكه ، وهو قبيح ، فيكون فاعلا للقبيح . الثاني : أن تكليفه اما لفائدة أو لا ، والثاني عبث مستحيل عليه عندكم ، والأول اما أن يكون الفائدة النفع أو الضرر ، والثاني قبيح ، والأول اما أن يعود إلى اللّه تعالى ، وهو محال ، أو إلى الكافر وهو باطل ، لأنه يعلم عدم وصوله إليه ، فيكون عبثا وهو قبيح ، أو إلى غيره وهو قبيح أيضا ، لان ايلام زيد لنفع عمرو قبيح ، فقد بان أن تكليفه قبيح على كل تقدير . والجواب : بالمنع من كون تكليفه قبيحا ، وما ألزمتموه غير لازم : أما الوجه الأول : فهو أن تكليف الكافر تعريضه بما يوجب له الثواب ، وذلك حسن ، فمع مخالفته واستحقاقه للعذاب لا يصير ذلك الحسن قبيحا ، كما أن الطبيب إذا أشعر الانسان بما هو سم ومفني لحياته وما هو ملائم ومبقي