المقداد السيوري
256
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
هنا ، فتعين أن يكون الحاكم بذلك هو العقل ، وليس ذلك حكما نظريا ، والا لما حصل ذلك لمن ليس له أهلية النظر من النساء والعوام ، فيكون حكما ضروريا ، وهو المطلوب . الثاني : لو لم يكونا عقليين لزم رفع الأحكام الشرعية ، واللازم باطل بالاجماع فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أنه على ذلك التقدير يجوز صدور القبيح منه تعالى ومن جملته الكذب ، فيجوز وقوعه منه ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . فإذا أخبرنا بحسن شيء أو قبحه ، أو وجوب شيء أو ندبه ، أو استحقاق ثواب أو عقاب ، لم نحكم بصحته لتجويز الكذب ، فترتفع الأحكام الشرعية والوعد والوعيد وتنتفي فائدة التكليف . الثالث : أنه لو لم يكونا عقليين لجاز اظهار المعجز على يد الكاذب ، واللازم باطل والا لم يبق لنا طريق إلى الفرق بين المحق والمبطل ، وبيان الملازمة ظاهر ، لعدم قبحه حينئذ . الرابع : أنه لو لم يكونا عقليين لجاز تعذيب المؤمن وإثابة الكافر ، ولم يستحق بالايمان ثواب ولا بالكفر عقاب ، واللازم كالملزوم في البطلان ، والملازمة ظاهرة . فقول المصنف « والتوالي باطلة » إشارة إلى ما يلزم في هذه الوجوه الثلاثة الناشي كل واحد منها من مقدم هو نقيض المطلوب ، ومن ذلك التالي فهي شرطيات ثلاث . احتجاج الأشاعرة على نفى الحسن والقبح العقلي قال : احتجت الأشاعرة : بأن الضروريات لا تفاوت بينها ، ونحن نجد تفاوتا بين العلم بحسن الصدق وقبح الكذب ، وبين العلم باستحالة اجتماع