المقداد السيوري
254
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
[ البحث الثاني : ] مسألة الحسن والقبح قال : البحث الثاني : ذهب أهل العدل إلى أن العلم بحسن بعض الأشياء - كالصدق النافع والانصاف وشكر المنعم ونحوها - ضروري ، والعلم بقبح بعضها - كالظلم والفساد وتكليف ما لا يطاق - ضروري . وذهبت الأشعرية إلى المنع من ذلك . لنا : أن العلم الضروري حاصل بما قلناه ، فالمنازع مكابر ، ولهذا يحكم به من لا يعتقد شرعا . ولان القول بنفي الحسن والقبح العقليين يقتضي رفع الأحكام الشرعية ، لأنا لو جوزنا صدور القبيح من اللّه تعالى لم يبق الوثوق بوعده ووعيده ، ولجاز اظهار المعجزة على يد الكاذب ، ولجاز تعذيب المؤمن على ايمانه وإثابة الكافر على كفره . والتوالي باطلة بالاجماع . أقول : قد يراد بالحسن كونه صفة كمال ، والقبيح كونه صفة نقص . وقد يراد بالحسن كونه ملائما للطبع ، وبالقبيح كونه منافيا للطبع ، وقد اتفق أهل العلم على كونهما عقليين بالمعنيين المذكورين . وقد يراد بالحسن ما يستحق عليه المدح في العاجل والثواب في الاجل ، وبالقبيح ما يستحق عليه الذم في العاجل والعقاب في الاجل . وقد اختلف في ذلك : فقالت الفلاسفة : ذلك معلوم بالعقل العملي ، لان كمال النوع وانتظام مصالح العالم يتم بذلك ، لا بالعقل النظري ، كالعلم بأن الكل أعظم من الجزء . وقالت الأشاعرة : ذلك معلوم بالشرع لا غير ، فما حسنه فهو الحسن ، وما قبحه فهو القبيح ، ولا حكم للعقل فيهما بهذا المعنى . وقال أهل العدل . وهم المعتزلة والامامية : فان العقل يحكم بذلك ، وقسموا الافعال إلى ثلاثة أقسام :