المقداد السيوري
250
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
مما به الاشتراك ومما به الامتياز ، وكل مركب ممكن فيكونان ممكنين ، والفرض أنهما واجبان ، هذا خلف . وفيه نظر : فان مفهوم واجب الوجود شيء ماله وجوب الوجود والوجوب أمر عدمي ، وما جزؤه عدمي فهو عدمي ، فلا يوجب الاشتراك فيه التركيب . ولان سلمنا أن الوجوب ثبوتي ، لكن الشيئية والوجوب من المعقولات الثانية « 1 » اللاحقة للمعقولات الأولى ، والاشتراك فيهما لا يوجب الاشتراك في الذوات ، كما أنه لا يلزم من اشتراك ممكنين في حمل هذا المعنى عليهما تركيبهما من هذا المفهوم ومن فصل آخر . الثاني : دليل المتكلمين ، ويسمى « دليل التمانع » وهو لا يثبت الا وحدة الصانع القادر المريد ، ولهذا أخره عن اثبات الصفات المذكورة وتقريره : أنه لو كان في الوجود إلهان قادران عالمان مريدان ، فلا يخلو اما أن يمكن أن يريد أحدهما خلاف مراد الاخر أولا ، وكلاهما محال : أما الثاني فلان كل واحد منهما قادر على كل المقدورات ، فأحدهما قادر على الفعل لولا الاخر ، وكذلك الاخر قادر ، فإذا فرضنا توجه قصد كل واحد منهما إلى أحد الضدين دفعة ، استحال أن يدفع أحدهما الاخر ، لان ليس أحد القصدين أولى بالتقدم من الاخر . وأما الأول فلانه لو أمكن فلنفرض إرادة أحدهما ايجاد جسم متحركا في وقت بعينه ومكان بعينه ، وإرادة الاخر ايجاد ذلك الجسم بعينه ساكنا في ذلك الوقت وذلك المكان ، فاما أن يقع مرادهما ، أو لا يقع مرادهما ، أو يقع مراد أحدهما دون الاخر . ان كان الأول لزم اجتماع النقيضين ، وان كان الثاني قال : يلزم اجتماع النقيضين ، لقوله وكذا إذا انتفيا . والذي ينبغي أن يقال يلزم ارتفاع النقيضين ،
--> ( 1 ) المعقولات الثانية لا توجد الا في العقل « منه » .