المقداد السيوري

247

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وجب أن يكون في الباري تعالى كذلك ، وذلك لان وجود الباري تعالى عين ماهيته ، ووجود الممكنات زائد عليها ، فيكونان مختلفان ، فلا يجب اشتراكهما في الحكم . العاشر : لم لا يجوز أن تكون حقيقة ذاته تعالى مانعة ؟ بأن لا تكون صالحة للرؤية أو خصوصية الجوهر والعرض شرطا ، فلا يمكن الرؤية : اما لحصول المانع ، أو لعدم الشرط وان كانت العلة موجودة . الحادي عشر : يلزم من دليلكم صحة رؤية جميع الموجودات من الصفات والذوات ، وهو محال ضرورة . الثاني عشر : يلزم من دليلكم أن يكون تعالى ملموسا ، لان الجوهر والعرض ملموسان ، فصحة الملموسية حكم مشترك ، فلا بد له من علة مشتركة هي الوجود فتكون صحة الملموسية ثابتة في حقه تعالى ، وهو عكس . وعن الثاني من وجهين : الأول : أن السؤال وقع لقومه لا له . حيث قالوا « أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً » لأنهم لما سألوه الرؤية وأجابهم باستحالتها سألها إقامة لعذره ، وانما اضافه إلى نفسه لأنهم قالوا له لا تسأله لنا بل لنفسك ، ليكون أقرب إلى الإجابة ، فإذا رأيته رأيناه أو نقول : انما أضافه إلى نفسه لأنه إذا منع هو من الإجابة كان أحسم لمادة سؤالهم . الثاني : أنه كان عالما باستحالة الرؤية عقلا ، فأراد الاستدلال عليها نقلا ، كما في سؤال إبراهيم عليه السّلام . وعن الثالث : بالمنع من تعليقها على أمر ممكن . قولكم : استقرار الجبل ممكن ، قلنا : متى يكون ممكنا بالنظر إلى ذاته ، أو بالنظر إليه وإلى تجلى الرب له ، الأول مسلم أنه ممكن ، لكن الرؤية ليست معلقة عليه بذلك الاعتبار