المقداد السيوري
233
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
الكمال ناشئة عن ذاته ، فتكون موجودة معها ، فيكون ذلك القائم موجودا أزلا لازلية الذات ، لكنه فرض حادثا ، فلا يكون موجودا أزلا ، فيكون موجودا قبل وجوده ، هذا خلف . وأما الثاني فلاستلزامه افتقاره تعالى إلى الغير ، فلا يكون واجبا ، هذا خلف . استحالة قيام اللذة والألم بذاته تعالى قال : ويستحيل قيام اللذة والألم بذاته تعالى : أما الألم فلانه ادراك المنافي ولا منافي له تعالى . وأما اللذة فلانها لو كانت قديمة لزم وجود الملتذ به قبل وجوده ، لقدم القدرة والداعي . وان كانت حادثة كانت محلا للحوادث ، وهو محال ، وللاجماع . أقول : نذكر في هذا الباب حاصل ما ذكره المتكلمون ، ثم ما ذكره الفلاسفة ثم تقرير كلام المصنف . أمّا الأول فنقول : ذهب المتكلمون - الّا القليل منهم - إلى استحالة اتصافه تعالى بهذين الوصفين ، أما أولا فلامتناع معناهما في حقه تعالى ، وذلك لأنهم فسروا الألم بأنه حالة حاصلة عن تغير المزاج إلى الفساد ، واللذة بأنها حالة حاصلة عن تغير المزاج إلى الاعتدال ، وتلك الحالة منهم من حكم بأنها غنية عن التعريف لكونها وجدانية . ومنهم من فسرها بأنها ادراك متعلق الشهوة في اللذة ، وادراك متعلق النفرة في الألم ، وهو قول جمهور المعتزلة ، وأنكروا كونهما غير مزاجيين ، وحيث أن الباري تعالى منزه عن المزاج ، فهو منزه عن توابعه . وأما ثانيا فلعدم الإذن الشرعي في ذلك . وأما الثاني فنقول : البحث هنا يتوقف على مقدمات :