المقداد السيوري

231

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

من الآيات . وأما المقدمة الثانية فالاجماع على صدقه ووجوب العمل بمقتضى دلالته . والجواب : ان ما ذكرتموه مناف للدلائل العقلية ، وكلما كان كذلك يجب تأويله . أما الأولى فظاهر لما بينا من البراهين الدالة على استحالة الجسمية ولواحقها عليه تعالى . وأما الثانية فلان النقلي والعقلي إذا تعارضا اما أن يعمل بهما ، وهو جمع بين النقيضين . أولا يعمل بهما ، وهو رفع للنقيضين ، أو يعمل بأحدهما ويطرح الاخر ، فلا جائز أن يعمل بالنقلي ويطرح العقلي ، لاستلزامه اطراح النقلي ، لان النقلي فرع العقلي ، لأنه ما لم يثبت صدق المنقول عنه عقلا لم يكن ثم طريق إلى تصديقه ، وحيث قد اطرح أصله لزم اطراحه بطريق الأولى ، فبقي أن يعمل بالعقلي ويؤول النقلي كما هو رأي أكثر المتكلمين . أو تفويض علمه إلى اللّه ، كما هو رأي أكثر السلف ، وحينئذ يجب تأويل الآيات المذكورة على وجه لا ينافي الدلالة العقلية ، وبيان ذلك مذكور في المطولات . [ البحث الخامس ] استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى قال : البحث الخامس - في استحالة قيام الحوادث بذاته تعالى : لان الانفعال ممتنع عليه ، فيمتنع عليه التغير ، فلا يمكن اتصافه بالحوادث . ولأن علة هذا الحادث ان كان هو اللّه تعالى على سبيل الايجاب لزم قدمه ، وان كان على سبيل الاختيار لزم وجوده قبل وجوده ، لأنه لا بد وأن يكون من صفات الكمال وان كان غير اللّه تعالى كان واجب الوجود مفتقرا إلى الغير هذا خلف .