المقداد السيوري

226

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

جزءان ، وانتفاء الأعم مستلزم لانتفاء الأخص ، وإذا لم يكن جنس ولا فصل لم يكن له حدّ ، لان الحدّ مركب منهما . الرابعة : أنه يستحيل أن يكون له تعالى وجوبان : أحدهما بالذات والاخر بالغير بمعنى أن يكون واجبا بذاته وبغيره ، لأنه لو كان كذلك لكان مستغنيا مفتقرا معا وهو محال ، وذلك لان وجوب وجوده بذاته يقتضي استغناؤه عن الغير ، ووجوبه بغيره يقتضي افتقاره بغيره ، فيكون مستغنيا مفتقرا معا ، وهو محال . [ البحث الثالث ] استحالة التحيز للبارى تعالى قال : البحث الثالث - في أنه تعالى يستحيل أن يكون متحيزا : لان كل متحيز لا يخلو عن الحركة والسكون ، وقد بيّنا حدوثهما ، فيكون حادثا ، وواجب الوجود لا يكون حادثا ، فلا يكون متحيزا . ولأنه يستلزم قدم الحيز ، ولا قديم سواه تعالى . وكما يستحيل أن يكون متحيزا فكذا يستحيل أن يكون قائما به ، لافتقار القائم بالمتحيز إلى غيره ، وكل مفتقر ممكن ، وواجب الوجود ليس بممكن . ويستحيل أن يكون حالا في غيره ، لان كل حال فهو مفتقر إلى محله ولو في تعينه ، وواجب الوجود ليس بمفتقر . أقول : في هذا البحث أيضا مسائل : الأولى : أنه يستحيل أن يكون متحيزا ، خلافا للمشبهة . والمراد بالمتحيز الحاصل في الحيز وهو الجسم ، والجواهر الافراد عند المتكلمين ، والدليل على ذلك وجهان : الأول : أن الواجب ليس بمحدث ، وكل متحيز محدث ينتج أن الواجب