المقداد السيوري
223
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وأما الثاني فلانها لو كانت زائدة في الخارج لكانت اما قديمة أو حادثة ، وكلاهما محال ، أما الأول فلانه يلزم منه تعدد القدماء ، وهو باطل لما تقدم ، ولان القول بقدم غيره تعالى كفر بالاجماع ، ولهذا كفرت النصارى بقولهم بقدم الأقانيم ، وإلى هذا المعنى أشار ولي اللّه بقوله : فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه فقد جزاه . وأما الثاني فلانه يلزم منه فسادان : الأول : كونه محلا للحوادث ، وهو باطل كما يجيء . الثاني التسلسل كما قررناه . [ الفصل السابع فيما يستحيل عليه تعالى ] [ البحث الأول : ] كونه تعالى لا مثل له قال : الفصل السابع - فيما يستحيل عليه تعالى : وفيه مباحث : الأول - في استحالة مماثلته تعالى لغيره : « 1 » ذهب أبو هاشم إلى أنه تعالى يساوي غيره من الذوات ويخالفها بحالة توجب أحوالا أربعة : الحيية ، والعالمية ، والقادرية ، والموجودية . والحق خلافه ، فان الذوات المتساوية تتساوي في اللوازم ، فيجب القدم على الحوادث والحدوث على اللّه تعالى ، وهما باطلان . ولان اختصاصه تعالى بما يوجب المخالفة دون غيره ترجيح من غيره مرجح . أقول : لما فرغ من الصفات الثبوتية ، أعني صفات الكمال وأحكامها ، شرع في التنزيهات . فبدأ بكونه تعالى مخالفا لغيره من الذوات لنفس ماهيته ، وأنه لا مثل له ، وهو مذهب الفلاسفة والأشاعرة ، خلافا لأكثر المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن ذاته تعالى مماثلة لغيرها من الذوات ، بناء منهم على أن جميع الذوات متساوية في الذاتية ، لان المفهوم من الذوات عندهم هو ما صحّ أن
--> ( 1 ) في المطبوع من المتن : مماثلته لغيره تعالى .