المقداد السيوري

217

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

ظهر لنا الجدار والنور معا ، لكن ظهور الجدار بواسطة وقوع النور عليه ، وظهور النور لا بواسطة قيام نور آخر [ به ] بل بذاته ، فكذلك ذات اللّه تعالى ، وذات غيره بالنسبة إلى الصفات ، وهذا هو الحق . وقد استدل المصنف على حقيقته بوجوه : الأول : أنه لو كانت هذه الصفات موجودة في الخارج لزم اثبات قديم سواه ، واللازم باطل فكذا الملزوم . أما الملازمة فظاهرة . وأما بطلان اللازم فلان كل ما عداه ممكن ، لما يأتي من دلائل التوحيد ، وكل ممكن مستند إليه وهو مختار لما تقدم ، وفعل المختار محدث لما تقدم أيضا ، فكل ما سواه محدث فلا قديم سواه . الثاني : لو كان له تعالى صفة زائدة على ذاته لزم افتقاره إلى الغير ، وهو باطل لما يأتي . وبيان الملازمة ظاهرة ، لان الفرض توقف أفعاله تعالى على تلك الصفات ، وهي وان كانت قائمة به تعالى ، لكنها مغايرة لذاته ، لتعقل كل منهما منفكا عن الاخر ، فيلزم افتقاره إلى الغير ، فيكون منفعلا عنه ، هذا خلف . الثالث : لو كان له صفة زائدة لزم : اما الدور أو التسلسل ، واللازم بقسميه باطل فكذا الملزوم . بيان الشرطية : أن الصفة مفتقرة إلى الذات ، والذات غيرها ، وكل مفتقر إلى الغير ممكن مستند إليه كما تقدم ، وهو فاعل مختار ، ففعله بواسطة القدرة والعلم ، فتكون تأثيره في القدرة والعلم مشروطا بقدرة وعلم . فاما أن يكون مشروطا بقدرة أخرى وعلم آخر أولا ، فإن كان الأول لزم التسلسل ، لأنا ننقل الكلام إليهما ونقول كما قلنا في الشروط ، وان كان الثاني لزم الدور ، لأنه اشتراط الشيء بنفسه . وأما مذهب أبي هاشم فيكفي في ابطاله عدم تعقله لما تقدم من نفي الأحوال .