المقداد السيوري
214
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وان كان باقيا : فإن كان لذاته كان أولى بالذاتية من الذات ، والذات أولى بكونها صفة منه ، لافتقار الذات إليه واستغنائه عنها . وان كان لبقاء آخر لزم الدور أو التسلسل . أقول : اتفق العقلاء على أنه تعالى باق ، لكن اختلفوا في كيفية بقائه ، فذهب أبو الحسن الأشعري إلى أنه باق ببقاء يقوم بذاته . وذهب القاضي وامام الحرمين وفخر الدين الرازي والمعتزلة وأصحابنا إلى نفي ذلك البقاء خارجا ، وحكموا بكونه تعالى باقيا لذاته لا لامر يقوم به وهو الحق . واستدل المصنف عليه بوجوه : الأول : لو كان اللّه تعالى باقيا ببقاء زائد على ذاته لزم كونه ممكنا ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أن ذلك الزائد على الذات مغاير لها ، والفرض افتقارها إليه ، وكل مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان تعالى باقيا ببقاء لكان ممكنا . الثاني : لو كان باقيا ببقاء زائد على ذاته لزم التسلسل ، واللازم كالملزوم في البطلان . بيان الملازمة : أن ذلك الزائد يستحيل أن لا يكون باقيا ، والا لم تكن الذات باقية ، هذا خلف . وإذا كان باقيا كان له بقاء وبقاؤه [ باق ] أيضا له ببقاء ، ويلزم التسلسل . الثالث : لو كان اللّه تعالى باقيا ببقاء لزم : اما عدم بقاء الذات ، أو الدور أو التسلسل ، أو كون الذات صفة وبالعكس ، واللوازم بأسرها باطلة فكذا الملزوم . بيان الشرطية : ان البقاء اما أن يكون باقيا أولا ، فإن كان الثاني لزم الأمر الأول ، لان الذات انما هي باقية بهذا البقاء وقد فرض غير باق ، فتكون هي غير باقية . وان كان الأول فاما أن يكون باقيا ببقاء أو لذاته ، فإن كان الأول فذلك