المقداد السيوري
212
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
شعري غير مفيد في المباحث العلمية . وقولهم في الاستدلال على القسم الثاني ب « أن اللفظ موضوع للصور الذهنية » مسلم ، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك المعنى من قبيل العلوم ؟ فان صور الذهنية اما تصورات أو كيفيات تلحقها بحيث تصير تصديقات ، وكلاهما من أقسام العلوم . ولا نسلم اطلاق لفظ الكلام عليها الا باصطلاحكم ، وهو ممنوع . سلمنا لكن قولكم « ليس بإرادة لأنه قد يأمر بما لا يريد » ممنوع ، فإنه كما لا يريد العاقل ضرر نفسه كذلك لا يطلبه ، بل يوجد صورة الامر وليس بأمر حقيقة ، لان الإرادة شرط في الامر عند بعضهم وليس له إرادة . ثم انا نقول : ان الحكم بالشيء مسبوق بالعلم به ، وما ذكرتموه غير معلوم لا ضرورة ولا نظرا ، فاثباته جهالة . وحيث قد بان بطلان ما أثبته الأشاعرة . فلم يكن كلامه تعالى الا الحروف والأصوات ، وذلك هو المطلوب . وقولهم « أنه صفته وصفة الشيء تقوم به » مبني على كون المتكلم من قام به الكلام ، وهو ممنوع كما يجيء . الثالثة : قالت الأشاعرة ذلك المعنى واحد ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا استخبار ولا غير ذلك من أساليب الكلام ، فان المرجع فيها كلها إلى شيء واحد ، فان حاصل الامر هو الاخبار عن حصول العقاب على الترك ، والنهي عن حصول العقاب على الفعل ، وكذا غير ذلك . والكل ترجع إلى الاخبار وهو واحد ، فيكون الكلام واحد ، وهو المطلوب . قالت المعتزلة : الحكم بكون الامر والنهي والخبر والاستفهام والتمني والترجي وغير ذلك من الأساليب حقائق مختلفة ضروري ، فدعوى اتحادها مكابرة صريحة ، نعم قد يتصور اشتراك الامر والنهي في استلزم الخبر كما قلتم لكن ذلك لا يوجب الاتحاد ، ثم إنه كيف يتصور الاتحاد في سائر الإنشاءات