المقداد السيوري
208
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
والجواب من وجهين : الأول : انا نمنع التوقف على الشعاع والانطباع وقد تقدم . الثاني : ان ذلك ان سلمنا توقفه فهو في الشاهد ، أما في الغائب فلا ، فجاز أن يكون في الغائب بمعنى آخر . [ البحث السابع ] تحقيق حول اثبات التكلم للبارى تعالى قال : البحث السابع في أنه تعالى متكلم : أجمع المسلمون على واختلفوا في معناه : فالمعتزلة أنه تعالى أوجد حروفا وأصواتا في بعض الأجسام تدل على المعاني المطلوبة يعبر اللّه تعالى عنها . والأشعرية أثبتوا معنى قائما بذاته تعالى قديما مغايرا للحروف والأصوات ، تدل عليه العبارات . وهو واحد ، ليس بأمر ولا نهي ولا خبر ولا نداء ، ويسمى « الكلام النفساني » . ويدل على ثبوت الكلام بالمعنى الأول ما تقدم من أنه تعالى قادر على كل مقدور ، والقرآن ولا دور ، ولامكان الاستدلال على النبوة بغير القرآن من المعجزات ، أو به لا من حيث أنه مستند إلى اللّه تعالى . والمعتزلة بالغوا في انكار ما ذهب إليه الأشاعرة ومنعوا من تعقله أولا ، ثم من وحدته . ثم من مغايرته للامر والنهي والخبر ، وغير ذلك من أساليب الكلام . أقول : هذه الصفة أيضا ممّا خالف فيها الحكماء ، لتوقفها على الآلة الجسمانية ، وعدم دليل عقلي يدل على غير ذلك . واتفق المسلمون على اتصافه تعالى بها ، لورود ذلك في النقل ، ثم اختلفوا في تفسير ذلك : فقالت المعتزلة : معنى كونه متكلما أنه أو جد حروفا وأصواتا في أجسام