المقداد السيوري

203

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

محال ، وان كان لمخصص نقلنا الكلام إليه وهلم جرا . [ البحث الخامس ] اثبات الإرادة للّه تعالى قال : البحث الخامس - في أنه تعالى مريد : وخالف في ذلك جمهور الفلاسفة . لنا : أن العالم محدث على ما تقدم ، فتخصيص ايجاده بوقت وجوده دون ما قبله وما بعده لا بد له من مرجح ، وهو الإرادة ، تساوي نسبة القدرة إلى الطرفين . والعلم تابع ، فلا يكون هو المتقدم بالذات . وهل الإرادة في حقه تعالى نفس العلم بما يشتمل عليه الفعل من المصلحة أو مغايرة له ؟ أبو الحسين على الأول ، والأشعرية وأبو هاشم على الثاني . وقد بينا توجيه الكلامين والاعتراض عليهما في كتاب « النهاية » . أقول : اتفق المتكلمون على وصفه تعالى بالإرادة ، وخالف الفلاسفة في ذلك ولم يثبتوا له تعالى هذه الصفة ، بناء منهم على أن القاصد إلى ايجاد شيء يكون مستكملا بذلك الشيء من حيث أنه إذا فعله حصل ما هو أولى به أن يفعله فان القاصد لايجاد شيء لو لم يكن ذلك الشيء أولى به لما توجه القصد نحوه فلو كان تعالى مريدا لكان مستكملا ، فيكون ناقصا تعالى اللّه عنه . وفيه نظر : فإنه يجوز أن يقصد إلى ايجاد شيء لكون ذلك الشيء حسنا في نفسه ، فإنه يقع الغير حسنا في نفسه . واحتج المتكلمون على ثبوت الإرادة بما ذكره المصنف وتقريره : أن اللّه تعالى أوجد العالم في وقت وجوده دون ما قبله وما بعده ، مع تساوي الأوقات بالنسبة إلى الفاعل والقابل ، وأوجده على شكل دون شكل ، فإنه جاز أن تكون مثليا أو مربعا أو مخمسا ، أو غير ذلك من الاشكال الممكنة للأجسام ، فاختصاص