المقداد السيوري

192

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

لا يخلو عن أحد هذه الثلاثة ، فلو قدر اللّه تعالى على مثله لوصف فعله بالطاعة والسفه والعبث . والأول يستلزم أن يكون له تعالى أمر وهو محال ، والأخيران قبيحان والقبيح مستحيل عليه ، فلا يقدر على مثل مقدور العبد ، وهو المطلوب . والجواب : ان المثلين كما عرفت من قبل ، هما المتحدان في الحقيقة ، كحركة الحبل وحركة اليد ، فان حقيقة الحركة فيهما واحدة ، فالفعلان متوافقان في الحقيقة ، ولا يلزم من ذلك توافقهما في العوارض ، والطاعة والسفه والعبث أوصاف عارضة للفعل لا توجب له مخالفة ذاتية . واعترض المحقق العلّامة نصير الدين القاشي ( قدس اللّه تعالى روحه ) على هذا الجواب ، بأنه لو كان مراد المستدل أنه لا يقدر على مثل فعل العبد مع صفاته التي لا يمكن وقوعه منه بدونها لا ينهض الجواب المذكور ، بل الجواب أنه ان أراد بالعبث ما ليس بطاعة منعنا عدم جوازه من اللّه تعالى ، فان أفعاله كلها كذلك ، وان أراد الفعل الذي ليس له غاية صحيحة شرعا وعقلا فالحصر ممنوع ، فان المباحات كلها ليست طاعة ، ولا عبثا ولا سفها بهذا التفسير ، سلمنا الحصر لكن لا نسلم أنه لا يقدر على الطاعة والسفه والعبث فإنها ممكنة ، وكل ممكن مقدور له ، لكن الصارف يصرفه عن ذلك ، ولا يلزم من ذلك عدم القدرة . مذهب الجبائيان في عدم قدرته تعالى على عين مقدور العبد قال : وخالف الجبائيان ، حيث حكما بأن اللّه تعالى لا يقدر على عين