المقداد السيوري

182

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

أقول : الأزلي هو الذي لا أول لوجوده ، والأبدي هو الذي لا آخر لوجوده . إذا تقرر هذا فنقول : لو لم يكن الباري أزليا أبديا لتطرق العدم إليه ، اما قبل وجوده على تقدير نفي الأزلية ، أو بعد وجوده على تقرير نفي الأبدية ، وكلما تطرق العدم إليه يكون ممكنا ، فلو لم يكن الباري أزليا وأبديا لكان ممكنا ، لكن ثبت أنه واجب الوجود ، هذا خلف . [ البحث الثاني ] اثبات القدرة للبارى تعالى قال : البحث الثاني - في أنه تعالى قادر خلافا للفلاسفة : لنا أنه لو كان موجبا لزم قدم العالم ، والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : أنه ان كان موجبا لذاته استحال تأخر معلوله عنه على ما تقدم ، وان كان بشرط فذلك الشرط ان كان قديما لزم قدم العالم ، لان عند حصول العلة وشرطها يجب المعلول ، وان كان حادثا نقلنا الكلام إليه ويتسلسل ، وهو محال . أقول : لما فرغ من اثبات الذات شرع في اثبات الصفات ، وابتدأ بالصفات الثبوتية لكونها وجودات والسلبية أعداما ، والوجود أشرف من العدم ، والأشرف مقدم على غيره ، وليس مرادنا بكونها وجودات كونها ثابتة في الخارج ، بل المراد [ بها ] ما تقابل السلبية ، أعم من أن تكون ثابتة في الخارج أو في الذهن . وابتدأ بالقدرة لتوقف أصل الايجاد عليها ، فاما العلم فيتوقف بعد ايجاد الفعل على أحكامه ، ولذلك ذكر العلم بعد القدرة ، وقد عرفت من قبل تعريف القادر المختار والفاعل الموجب . ونقول في بسطه هنا أن الفاعل إذا صدر عنه الفعل : فاما مع جواز أن لا