المقداد السيوري
170
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وان كانا خارجين نقلنا الكلام إليهما وقلنا : ان صدور أحد هذين الصدورين مغايرا لصدور الاخر ، فاما أن يكونا داخلين ، أو أحدهما داخلا والاخر خارجا وهكذا ويلزم التسلسل ، فقد بانت الملازمة . وأما بطلان اللازم فظاهر ، لان اجتماع البساطة والتركيب في الماهية الواحدة مستلزم لاجتماع النقيضين ، فيكون محالا ، والتسلسل محال أيضا كما تقدم ، وهما لازمان من جواز صدور أكثر من واحد عن العلة البسيطة ، فيكون محالا وهو المطلوب . والجواب من وجهين : الأول : من حيث النقض وهو أنا نمنع القسمة وحصرها ، فان ذلك انما يتم على تقدير كون الصدورين موجودين في الخارج ، فيقال فيهما : اما أن يكونا داخلين أو خارجين إلى آخر الكلام ، أما إذا كانا مفهومين ذهنيين لا تحقق لهما في الخارج ، فانا نختار حينئذ أنهما خارجان ، ولا يلزم التسلسل لعدم احتياجهما إلى العلة . ثم إن المصنف استدل على كون الصدور أمرا اعتباريا لا وجود له في الخارج بأنه لو كان موجودا في الخارج لزم التسلسل ، واللازم باطل فكذا الملزوم . بيان الملازمة : أنه لا جائز أن يكون واجبا ، لاستحالة تعدد الواجب واستحالة كونه عرضا ، فيكون ممكنا ، فيكون له صدور ، وننقل الكلام إلى صدوره ونقول فيه كما قلنا في الأول ويلزم التسلسل . الثاني : من حيث المعارضة وهي هنا نقض اجمالي وذلك من وجهين : الأول : أنه يلزم أن لا يصدر عن ذلك البسيط شيء أصلا ، وذلك لأنكم تسلمون صدور أمر واحد عن تلك العلة البسيطة ، وحينئذ نقول : ذلك الواحد له صدور . فيكون مغايرا للعلة ولذلك الواحد ، لكونه نسبة بينهما ، فاما أن يكون داخلا في العلة أو خارجا ، فمن الأول يلزم التركيب ، ومن الثاني يلزم التسلسل .