المقداد السيوري

128

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

يصل إلى القوة السامعة التي في الصماخ ، وهو عصب مفروش داخل الاذن ، جعل اللّه فيه قوة يسمع بها ما يلاقيه من الأصوات . وقد عرفت من قبل كيفية حصول الصوت وقيامه بالهواء . وقال بعضهم بنفيه ، وأنه لا يفتقر إلى الهواء ، والا لما أدركنا الصوت من وراء الجدار على هيئته ، فان من المحال أن يبقى التموج على شكل الصوت مع صدمه الجدار ونفوذه في مسامعه . وهذا مجرد استبعاد من غير دليل . الثالث - الشم : وهو قوة موجودة « 1 » في حلمتين كحلمتي الثديين ناشئتان من الدماغ في مقدمه ، قد فارقتا لين الدماغ قليلا ، ولم تلحقهما صلابة العصب ، خلق اللّه فيها تلك القوة الشامة ، وخلق في آخر الانف عظما مثل المصفاة فيه ثقوب ينفذ « 2 » الهواء المتكيف من رائحة ذي الرائحة في تلك الثقوب فيصل إلى تلك الزائدتين فيحصل الشم . الرابع - اللمس : وهو أنفع الادراكات ، إذ باعتباره يحفظ الحيوان مزاجه عن المنافي الخارجي ، فإنه لما كان مركبا من العناصر [ الأربعة ] ولكل واحد منها مقدار معين لا يزيد عليه ، فاعتدال مزاجه هو بقاء تلك المقادير على ما هي عليه من غير زيادة ولا نقصان . فوهبه اللّه تعالى قوة سارية في جميع سطوح بدنه وهي اللمس يدرك بها ما ينافيه فيبعد عنه وما يلائمه فيقرب منه ، بحيث تبقى تلك المقادير المعينة على ما هي عليه ، فلهذا كان أنفع الادراكات ، لكونه دافعا للضرر . بخلاف باقي القوى من الشم والذوق وغيرهما فإنها جالبة للنفع ، ودفع الضرر أقدم من جلب النفع ، لان النفع لا يصل إلى البدن الا بعد أن يكون على

--> ( 1 ) في « ن » : مودعة . ( 2 ) في « ن » : ينتقل .