المقداد السيوري

112

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

الخلق ، فلا يجوز أن يمكن اللّه تعالى المعاند من الزامهم وافحامهم ، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم وهو كون وجوبه سمعيا ، فيكون عقليا وهو المطلوب . احتجت الأشاعرة : بأن لازم الوجوب العقلي منفي ، فيكون الوجوب العقلي منفيا ، أما الأول : فلان لازم الوجوب العقلي هو التعذيب على تركه ، وهو منفي بقوله تعالى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » فنفي التعذيب قبل البعثة ، فلا يكون الوجوب حاصلا قبلها . وأما الثاني : فلان انتفاء اللازم موجب لانتفاء الملزوم ، والا لبطلت الملازمة بينهما . أجابت المعتزلة عن ذلك بوجهين : الأول : ان المراد بالرسول هو العقل أي لا يعذب حتى يكمل عقله . الثاني : المراد وما كنا معذبين بالأوامر السمعية الا بعد البعثة . وهذان الجوابان ضعيفان ، أما الأول فلانه مجاز ، واللفظ إذا أطلق حمل على حقيقته ، وأما الثاني فلانه مخصص والأصل عدمه . والأولى في الجواب أن يقال : نمنع كون اللازم للوجوب التعذيب لجواز العفو ، بل لازمه هو استحقاق التعذيب وهو أعم من التعذيب وعدمه « 2 » ، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، سلمنا ذلك لكن المنفي هو التعذيب المقيد بما قبل البعثة ، وذلك لا يستلزم نفي مطلق التعذيب ، واللازم هو المطلق لا المقيد . والمراد من الآية انا لا نعذب على ترك الواجبات وفعل المحرمات الا بعد بعثة الرسل ، لان العقل لا يستقل بالشرعيات . وأما العقليات [ فإنه ] وان استقل بها ، الا انه يستعين بالرسل ، فتفضلنا « 3 » عليه بعدم التعذيب .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 15 . ( 2 ) في « ن » : وغيره . ( 3 ) في « ن » : فتوصلنا .