المقداد السيوري

76

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

وهذا خطأ فانا نحس بالبياض لا باعتبار مخالطة الهواء للأجسام الشفافة ، فان بياض البيض قبل سلقه شفاف ويخالطه الهواء ، مع أنه لا يحس فيه ببياض ثم بعد سلقه يخرج الهواء منه ويكشف ويرى له بياض . ان قلت : لم لا يجوز أن يكون حال سلقه مختلط به أجزاء هوائه يتخلل من الرطوبات ويخالطه فيحدث البياض . قلت : لو كان كما زعمت لكان بعد السلق أخف ، لتحلل أجزائه منه ، والامر بالعكس فإنه بعد سلقه يثقل . تعريف الضوء والظلمة قال : والضوء كيفية يكون الجسم به مستنيرا « 1 » : اما من ذاته كما في الشمس أو من غيره كما في المستضيء بنور غيره . والضوء شرط لكون اللون مرئيا لا لوجوده ، كما ذهب إليه بعضهم . والظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا . أقول : ذهب قوم إلى أن الضوء جسم ينفصل عن الأجسام ويتحرك ، كالضوء المتحدر عن الكواكب . وهو خطأ ، فإنه لو كان جسما لكان اما محسوسا أو غير محسوس ، والثاني باطل ، لان الضوء محسوس قطعا ، وكذا الأول أيضا باطل ، لأنه كان يجب أن يستر ما تحته ، فيكون الأكثر ضوء أكثر خفاء ، والامر عكس ذلك . بل الحق أنه عرض ، وهو محسوس بحس البصر ، فلا يفتقر إلى تعريف . وقد يقال فيه لا على أنه تعريف بل شرحا لاسمه : انه كيفية يكون الجسم بها ظاهرا ، فإن كان هذا الظهور للشيء من ذاته كالشمس والنار سمي « ضوءا »

--> ( 1 ) في « ن » : مستترا .