الغزالي
48
الأربعين في اصول الدين
الشيبة المسلم » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما وقّر شابّ شيخ لسنّه إلّا قيّض اللّه له في شيبته من يوقّره » ؛ وهذا يبشره بطول الحياة مع الأجر . ومنها : أن تكون مع كافة الخلق مستبشرا طلق الوجه ؛ وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أتدرون على من حرّمت النار ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ؛ قال : « على الهين الليّن السهل القريب » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحبّ السهل الطّلق » . ومنها : إصلاح ذات البين بين المسلمين ولو بالمبالغة والزيادة في الكلام ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « ليس بكذّاب من أصلح بين الاثنين فقال خيرا أو نما خيرا » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأفضل من درجات القيام والصلاة والصدقة » ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : « إصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة » . ومنها : أن لا تسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض ، ولا يبلّغ بعضهم ما يسمع من بعض ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة قتّات » « 1 » ؛ وقيل : من نمّ إليك نمّ عليك . ومنها : أن لا تزيد في الهجرة عند الوحشة على ثلاثة أيام ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث » ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أقال مسلما عثرته أقال اللّه تعالى عثرته يوم القيامة » . ومنها : أن تحسن إلى كلّ أحد كان أهلا لذلك أو لم يكن ؛ قال صلى اللّه عليه وسلم : « اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس أهله ، فإن لم يصب أهله فأنت من أهله » . ومنها : أن تخالق « 2 » كلّ صنف بأخلاقهم ، ولا تلتمس من الجاهل والغبي ما تلتمس من الورع العالم ؛ قال داود - عليه السلام - : « إلهي كيف لي أن يحبني الناس وأسلم فيما بيني وبينك ؟ » فأوحى اللّه سبحانه إليه : « خالق أهل الدنيا بأخلاق الدّنيا ، وخالق أهل الآخرة بأخلاق الآخرة » . ومنها : أن تنزل الناس منازلهم ، فتزيد في إكرام ذي المنزلة ، وإن كانت منزلته في
--> ( 1 ) قتّات : نمام . ( 2 ) تخالق : تعاشر ، والأغلب أن تكون معاشرة بالخلق الحسن .