الغزالي
3
الأربعين في اصول الدين
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين . « أما بعد » ولعلك تقول هذه الآيات التي أوردتها في القسم الثاني « 1 » تشتمل على أصناف مختلفة من العلوم والأعمال ، فهل يمكن تمييز مقاصدها وشرح جملها على وجه من التفصيل والتحصيل يمكن التفكر في كل واحدة منها على حيالها ليعلم الإنسان تفصيل أبواب السعادة في العلم والعمل ، ويتيسر عليه تحصيل مفاتيحها بالمجاهدة والتفكير ؟ « فأقول » نعم ذلك يمكن ، فإنه ينقسم جمل مقاصدها إلى علوم وأعمال ، والأعمال تنقسم إلى ظاهرة وباطنة ، والباطنة تنقسم إلى تزكية وتحلية ؛ فهي أربعة أقسام : علوم وأعمال ظاهرة ، وأخلاق مذمومة تجب التزكية عنها ، وأخلاق محمودة تجب التحلية بها . وكل قسم يرجع إلى عشرة أصول . واسم هذا القسم : كتاب الأربعين في أصول الدين . فمن شاء أن يكتبه مفردا فليكتب فإنه يشتمل على زبدة علوم القرآن .
--> ( 1 ) يعني القسم الثاني من كتاب « جواهر القرآن ودرره » وكتاب « الأربعين في أصول الدين » الذين بين أيدينا الآن هو القسم الثالث من كتاب « جواهر القرآن » كما وضعه الغزالي . يقول في فهرسته لكتاب الجواهر : « . . . القسم الثالث في اللواحق : ومقصوده حصر جمل المقاصد الحاصلة من هذه الآيات ، وهو منعطف على جملة الآيات ، وهو كتاب مستقل لمن أراد أن يكتبه مفردا ، وقد سميناه « كتاب الأربعين في أصول الدين » .