فخر الدين الرازي

325

الأربعين في أصول الدين

واعلم : أن هاهنا مقدمتين يفرع المتكلمون والفلاسفة أكثر كلامهم « 3 » عليهما : المقدمة الأولى : مقدمة الكمال والنقصان . كقولهم : هذه الصفة من صفات الكمال . فيجب اثباتها لله تعالى ، وهذه الصفة من صفات النقصان ، فيجب نفيها عن الله تعالى . وأكثر مذاهب المتكلمين متفرعة على هذه المقدمة ، ثم تنشعب من هذه المقدمة ، مقدمة أخرى . وهي مقدمة الحسن والقبح . مثل أن يقال : هذا الفعل حسن ، فيجب فعله ، وهذا قبيح ، فيجب تركه . وهذه المقدمة كأنها أحد أنواع المقدمة الأولى . لأن الكمال والنقصان جنس تحته ثلاثة أنواع : الكمال ، والنقصان في الذات ، وفي الصفات وفي الأفعال . والقبح والحسن عبارة عن الكمال والنقصان في الأفعال . إذا عرفت هذا فنقول : ان أكثر مباحث فرق المتكلمين متفرعة على هذه المقدمة . أما الكمال والنقصان في الذات ، فلنذكر فيه مثالين : الأول : ما يتعلق بالتنزيه والتشبيه . فصاحب التنزيه يقول : لو كان جسما وجوهرا أو في مكان لكان مشابها لهذه المخلوقات . وهي ناقصة . ومشابهة الناقص نقصان ، فيلزم تنزيه الله تعالى عنه . والمجسم يقول : لو لم يكن متحيزا ولا مشارا إليه بحسب الحس ولا في المكان ، لكان مشابها للعدم . وهذا غاية النقصان - تعالى الله عنه - والثاني : ما يتعلق بالرؤية . فنقول : الشيء الّذي لا يرى ، يكون معدوما - وتعالى الله عنه - والمعتزلي يقول : الشيء الّذي يرى ، يكون في مقابلة الرائي - وتعالى الله عنه - وأما الكمال والنقصان في الصفات . فقالت المعتزلة : لو كان كلامه قديما أزليا أبديا ، لكن قد أمر مع أنه لا مأمور ، وهو نقصان - وتعالى

--> ( 3 ) مباحثهم : ب