فخر الدين الرازي

323

الأربعين في أصول الدين

بوجه ما ، كان داخلا في الاثبات ، وان لم يكن لها تحقق وتخصص أصلا ، كان داخلا في طريق النفي . فثبت : أنه لا واسطة بينهما . إذا عرفت هذا ، فنقول : انه يتفرع على قولنا : النفي والاثبات لا يجتمعان : مقدمات : إحداها : قولنا : الكل أعظم من الجزء . والا لكان وجود الجزء الأخير معتبرا من حيث إنه أحد أجزاء الكل ، وغير معتبر من حيث إنه يكفى في تحقق ذلك الكل : حصول الجزء الأخير : فيلزم أن يكون هذا الجزء معتبرا وغير معتبر . وهو محال . لأنه يقتضي الجمع بين النفي والاثبات . المقدمة الثانية : ان الأشياء المساوية لشيء واحد ، متساوية . وذلك لأن تلك الأشياء لما كانت حقائقها مساوية لحقيقة ذلك الشيء ، كانت حقيقتها واحدة ولو لم تكن متساوية ، لما كانت حقيقتها واحدة . فيلزم : أن يكون حقيقتها واحدة ، وأن لا تكون حقيقتها واحدة . فيجتمع النفي والاثبات . وهاتان المقدمتان يخرج عليهما أكثر العلوم الباحثة عن لواحق الكم المتصل ، ولواحق الكم المنفصل وكثيرا من المباحث الطبيعية المتعلقة بالزمان والجسم . وذلك أيضا في الحقيقة بحث عن الكم المنفصل . المقدمة الثالثة : ان حكم الشيء حكم مثله . وذلك لأنه إذا دلت الدلالة على أن التعين الّذي به الامتياز غير داخل في المناط . فحينئذ لم يبق الا الماهية ، فلو صارت تلك الماهية محكوما عليها بحكم في موضع ، ويسلب منها ذلك الحكم في موضع آخر ، لزم اجتماع النفي والاثبات . وهذه مقدمة يتفرع عليها كثير من المباحث الكلامية والفلسفية المقدمة الرابعة : أن صور الأشكال القياسية متفرعة على مقدمة النفي والاثبات أما الشكل الأول . فلأن الأكبر لما ثبت لكل ما ثبت له