فخر الدين الرازي

316

الأربعين في أصول الدين

فهذا مجموع دلائل من قال بتفضيل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال أصحابنا . أما التمسك في التفضيل بقوله تعالى : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » ( آل عمران 61 ) فالجواب عنه : لا نسلم أنه مخصوص بعلى ، بل يروى أنه دخل فيه جميع أقربائه وخدمه . ثم إن التمسك به معارض بقوله للأشعريين : « هم منى وأنا منهم » وأما الثاني : وهو التمسك بخبر الطير . فالاعتراض عليه : أن نقول : قوله « بأحب خلقك » يحتمل أن يكون أحب خلق الله في جميع الأمور ، أو يكون أحب خلق الله في شيء معين . والدليل على كونه محتملا لهما : أنه يصح تقسيمه إليهما . فيقال : اما أن يكون أحب خلقه إليه في كل الأمور ، أو يكون حب خلقه إليه في هذا الأمر الواحد . وما به الاشتراك غير ما به الاشتراك ، وغير مستلزم له . فاذن هذا اللفظ لا يدل على كونه أحب إلى الله تعالى في جميع الأمور فاذن هذا اللفظ لا يدل الا على أنه أحب إليه في بعض الأمور . وهذا يفيد كونه أزيد ثوابا من غيره في بعض الأمور ، ولا يمتنع كون غيره أزيد ثوابا منه في أمر آخر . فثبت : أن هذا لا يوجب التفضيل . وهذا جواب قوى . أما الحجة الثالثة : وهي أن عليا كان أعلم - قلنا : لم لا يجوز أن يقال : انه حصل له هذه العلوم الكثيرة ، بعد أبي بكر . وذلك لأنه عاش بعده زمانا طويلا ، فلعله حصلها في هذه المدة . فلم قلتم : انه في زمان حياة أبى بكر كان أعلم منه . وأما الحجة الرابعة - وهي قوله : « ان جهاد على كان أكثر » - قلنا : الجهاد أقسام : منها : جهاد مع النفس . ومنها : جهاد مع العدو بالحجة ، والجواب عن الشبهة . ومنها : جهاد مع العدو