فخر الدين الرازي
314
الأربعين في أصول الدين
وأما الفضائل النفسانية العملية . فأقسام : منها : العفة والزهد . وقد كان في الصحابة جمع من الزهاد ، ك « أبي ذر » و « سلمان » و « أبى الدرداء » وكلهم كانوا فيه تلامذة على رضي الله عنه . ومنها : الشجاعة . وقد كان في الصحابة جماعة شجعان ك « أبى دجانة » و « خالد بن الوليد » وكانت شجاعته أكثر نفعا من شجاعة الكل . ألا ترى أن النبي عليه السلام قال يوم الأحزاب : « لضربة على ، خير من عبادة الثقلين » . وقال علي بن أبي طالب : « والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانية ، لكن بقوة رحمانية » « 1 » ومنها : السخاوة . وقد كان في الصحابة جمع من الأسخياء . وقد بلغ اخلاصه في سخاوته إلى أنه أعطى ثلاثة أقراص . فأنزل الله تعالى في حقه : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ : مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » ومنها : حسن الخلق . وقد كان مع غاية شجاعته وبسالته حسن الخلق جدا . وقد بلغ فيه إلى حيث ينسبه أعداؤه إلى الدعابة . ومنها : البعد عن الدنيا . وظاهر أنه كان رضي الله عنه مع انفتاح أبواب الدنيا عليه ، لم يظهر التنعم والتلذذ . وكان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد ، وشرع في الدعوات والتضرعات إلى الله تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من الزهاد . ولما ضربه « ابن ملجم » قال : « فزت . ورب الكعبة » وأما الفضائل البدنية : فمنها : القوة والشدة . وكان فيهما عظيم الدرجة ، حتى قيل : انه كان يقطع إلهام قطع الأقلام . ومنها : النسب العالي . ومعلوم : أن أشرف الأنساب هو القرب من رسول الله . وهو كان أقرب الناس في النسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وأما العباس . فإنه وان كان عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الا أن العباس كان
--> ( 1 ) إلهية : ا