فخر الدين الرازي
310
الأربعين في أصول الدين
أحدهما : ان الغالب على طبع الصبيان الميل إلى الأبوين ، ثم أن عليا خالف الأبوين وأسلم ، فكان هذا من فضائله . وثانيهما : ان الغالب على الصبيان الميل إلى اللعب ، فأما النظر والفكر في دلائل التوحيد والنبوة ، فغير لائق بهم . فكان اشتغال « على » بالنظر والفكر في دلائل التوحيد واعراضه عن اللعب في زمان الصبا ، من أعظم الدلائل على فضيلته . فإنه كان في زمان صباه مساويا للعقلاء الكاملين . قوله : « حصل بسبب اسلام أبى بكر شوكة ، ونوع من القوة ، ولم يحصل بسبب اسلام على البتة شيء من القوة » قلنا : هذا الفرق انما يظهر لو ثبت أن أبا بكر كان محترما موقرا فيما بين الخلق قبل دخوله في الاسلام . وهذا ممنوع . وإذا كان كذلك لم يظهر الفرق الّذي ذكرتم . فثبت بما ذكرنا : أن اسلام على كان متقدما على اسلام أبى بكر . وإذا ثبت هذا وجب أن يقال : ان عليا أفضل من أبى بكر . لقوله تعالى : « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ » ( الواقعة 10 - 11 ) ولقوله تعالى في مدح الأنبياء « إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ » ( الأنبياء 90 ) الحجة السابعة : لا شك أن عليا كان من أولى القربى لمحمد عليه السلام وحب أولى القربى : واجب . لقوله تعالى : « قُلْ : لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ، إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ( الشورى 23 ) وأما أبو بكر فإنه ليس كذلك . والّذي يجب حبه على جميع المسلمين فهو أفضل ممن لا يكون كذلك . الحجة الثامنة : قوله تعالى : « فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ » ( التحريم 4 ) والمفسرون قالوا : المراد بصالح المؤمنين :