فخر الدين الرازي

294

الأربعين في أصول الدين

أن يقال : أن رواة هذا الخبر كانوا في حد الآحاد ، الا أن هذا الخبر لم يصل إليكم ؟ الثاني : هب أنه يجب أن يشتهر . لكنه مشهور عند أهل العلم أن واضع هذا المذهب - أعنى ادعاء النص الجلى - هو « ابن الراوندي » و « أبو عيسى الوراق » وأمثالهما . من المشهورين بالكذب . ثم إن هؤلاء الروافض لشدة شغفهم بتقرير مذهبهم ، قبلوا تلك الأحاديث « 1 » رواها الأسلاف للأخلاف . ثم الّذي يدل على أنه كذب محض وجوه : الأول : ان هذا النص الجلى الّذي لا يحتمل التأويل ، لو حصل . لكان اما أن يقال : انه عليه السلام أوصله إلى أهل التواتر ، أو ما أوصله إليهم . فإن كان قد أوصله إليهم لكان قد شاع واستفاض ووصل إلى جمهور الأمة . ولو كان كذلك لامتنع على الأعداء اخلفاء مثل هذا النص . ولو كان كذلك لامتنع اطباق الخلق مع شدة محبتهم للرسول عليه السلام ومبالغتهم في تعظيم أوامره ونواهيه ، على ظلم على ابن أبي طالب ، ومنعه من حقه . فان طالب الإمامة هب أنه ينكر هذا النص الا أن من لم يكن طالبا للإمامة لا ينكره ، فما الّذي يحمله على انكار هذا النص الجلى ، وعلى القاء النفس في العذاب الأليم من غير غرض ، يرجع إليه في الدنيا والآخرة ؟ وأما ان قلنا : انه عليه السلام ما أوصل هذا النص الجلى إلى أهل التواتر ، فحينئذ لا يكون مثل هذا الخبر حجة قاطعة . ويسقط هذا الكلام بالكلية . الثاني : انه لم ينقل عن علي رضي الله عنه أنه ذكر هذا النص الجلى في شيء من خطبه ومناشداته ، مع أنه ذكر خبر المولى وخبر المنزلة ، وتمسك بجميع الوجوه . فلو كان هذا النص اجلى موجودا ،

--> ( 1 ) الأكاذيب : ب