فخر الدين الرازي

282

الأربعين في أصول الدين

وثبت : أن المراد بذلك هو « على » ثبتت دلالة هذه الآية على إمامة على إمامة من كان مرادا بقوله : « الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ » « على » - رضي الله عنه - الشبهة الثانية عشرة : التمسك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت مولاه فعلى مولاه » والكلام في التمسك بهذا الخبر مبنى على مقامين : المقام الأول : تصحيح أصل الخبر . وأقوى ما قيل فيه : ان الأمة في هذا الخبر على قولين : منهم من تمسك به في اثبات فضيلة « على » ومنهم من تمسك به في اثبات إمامته . وذلك يقتضي اتفاقهم على قبوله . وكل خبر أجمعت الأمة على قبوله ، وجب القطع بصحته . وأما بيان المقام الثاني - وهو التمسك به على الإمامة لعلى - فهو من وجهين : الأول : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أو لست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى . قال : « فمن كنت مولاه فعلى مولاه » واعلم : أن التمسك بهذا الوجه موقوف على مقدمات : الأولى : ان لفظ « المولى » يحتمل الأولى . والدليل عليه : قوله تعالى : « مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ » ( الحديد 15 ) قال المفسرون : معناه : النار أولى بكم . فدل هذا على أن لفظ المولى احتمل الأولى . المقدمة الثانية : ان المراد من قوله : « من كنت مولاه ، فعلى مولاه » معناه : من كنت أولى به ، فعلى أولى به . والدليل عليه : أن لفظ المولى يحتمل الأولى . فإن لم يحتمل لفظ المولى معنى آخر ، وجب حمله هاهنا على الأولى ، وان احتمل معنى آخر سوى الأولى ، فنقول : على هذا التقدير يكون لفظ المولى مجملا محتاجا إلى البيان والتفسير . والكلام المذكور في مقدمته - وهو ذكر الأولى - يصلح بيانا له ، فوجب أن يكون هذا المجمل مفسرا بما ذكرنا في المقدمة الأولى إزالة للاجمال .