فخر الدين الرازي

270

الأربعين في أصول الدين

يكون أفضل الخلق كلهم . وأن يكون أعلم الأمة كلهم . وأن يكون مسلما فيما بينه وبين الله . ولا اطلاع لأحد من الخلق على هذه الصفات . والله تعالى هو العالم بها . وإذا كان كذلك وجب أن لا يصح نصب الإمام الا بالنص . الجواب عن الأول : انه منقوض بما أن الشاهد لا قدرة له على التصرف في المدعى عليه ثم إن القاضي بقوله يصير متمكن من التصرف فيه فكذا هاهنا . والجواب عن الثاني : ان الترجيح يحصل اما بزيادة العلم أو الزهد أو السن أو النسب أو كثرة ميل الخلق إليه . فان حصل الاستواء في الكل ، وتعذر الترجيح ، فيتدافعا ويبتدئا بعقد آخر . والجواب عن الثالث : انه لا استبعاد في أن يأذن الله تعالى في تولية الإمامة ، ولا يأذن في تولية القضاء . وأيضا : فالتحكيم جائز على مذهب بعض الفقهاء . وعن الرابع : وهو قولهم : إذا كان نصب الإمام من الأمة ، كان الامام نائب الأمة لا نائب الله تعالى . فجوابه : لم لا يجوز أن يكون اختيار الأمة شخصا معينا ، يكشف عن كونه نائب الله تعالى . وعن الخامس : انا لا نسلم أن العلم القطعي بحصول تلك الصفات ، شرط . بل الشرط عندنا حصول الظن فقط . الفصل الرابع في إقامة الدلالة على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه والمعتمد في المسألة : أن الأمة مجتمعة على أن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اما أبو بكر واما على واما العباس -