فخر الدين الرازي

263

الأربعين في أصول الدين

الثاني وهو أن الله تعالى ، علم أن هذا اللطف يرجح من جانب الفعل ، وعلم أنه لم يحصل معه ما يمنع من الفعل . فمثل هذا يقتضي وجوب حصول الأثر - على ما بيناه في مسألة خلق الأفعال - فلو كان نصب الإمام لطفا بهذا التفسير ، لزالت المفاسد ، وحصلت المصالح لا محالة . ولما لم يكن كذلك ، وجب أن لا يكون نصب الإمام لطفا . السابعة : هذا الّذي يجعل نصب الإمام لطفا فيه . ان كان الله تعالى عالما بوقوعه كان واجب الوقوع ، فلا حاجة به إلى هذا اللطف . وان كان عالما بعدم وقوعه ، كان ممتنع الوقوع ، فلم يكن للطف فيه أثر البتة . سلمنا : أن نصب الإمام لطف . لكن لا نسلم أن اللطف واجب . وقد قدمنا ما يدل على أنه لا يجب على الله شيء أصلا ورأسا . فهذا هو الكلام المختصر في هذا الباب . الفصل الثاني في أنه لا يجب أن يكون الامام معصوما قال أصحابنا والمعتزلة والزيدية والخوارج : لا يجب أن يكون الامام معصوما . وقالت الإسماعيلية والاثنا عشرية : يجب . لنا : انا سنقيم الدلالة إن شاء الله تعالى على صحة إمامة « أبى بكر » - رضي الله عنه - وأجمعت الأمة على أنه ما كان واجب العصمة . لا أقول إنه ما كان معصوما . وحينئذ يحصل لنا من مجموع هاتين المقدمتين : أن الامام ليس من شرطه أن يكون واجب العصمة . أما الاثنا عشرية فقد احتجوا على وجوب عصمة الامام بوجوه : الشبهة الأولى : انا انما أحوجنا الخلق إلى الامام ، لجواز الخطأ عليهم ، فلو حصل في الامام هذا المعنى ، لافتقر هو أيضا إلى امام