فخر الدين الرازي

251

الأربعين في أصول الدين

المسألة الثّامنة والثلاثون في أن التمسك بالدلائل اللفظية هل يفيد اليقين أم لا ؟ وقبل الخوض في هذا المطلب ، يجب أن يعلم : أن الدليل اما أن بكون عقليا بجميع مقدماته ، أو نقليا بجميع مقدماته ، أو يكون مركبا من القسمين . أما ( القسم الأول - وهو ) ان كان عقليا بجميع مقدماته فان كانت جميع مقدماته يقينية ، كانت النتيجة أيضا يقينية . إذ اللازم عن المقدمات الحقة لزوما حقا ، لا بدّ أن يكون حقا . وأما ان كانت المقدمات بأسرها ظنية ، أو كان بعضها يقينيا ، وبعضها ظنيا ، كانت النتيجة لا محالة ظنية لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل فإذا كان الأصل بكليته أو ببعض أجزائه ظنيا ، كان الفرع أولى بأن يكون كذلك . وأما القسم الثاني - وهو الدليل الّذي يكون نقليا بجميع مقدماته - فهذا محال . لأن الاستدلال بالكتاب والسنة موقوف على العلم بصدق الرسول . وهذا العلم لا يستفاد من الدلائل النقلية . والا وقع الدور ، بل هو مستفاد من الدلائل العقلية . ولا شك أن هذه المقدمة أحد الأجزاء المعتبرة في صحة ذلك الدليل النقلي فثبت : أن الدليل الّذي يكون نقليا بجميع مقدماته محال باطل . وأما القسم الثالث - وهو الدليل الّذي يكون بعض مقدماته عقليا وبعضها نقليا - فهذا أكثر . إذا عرفت هذه المقدمة ، فنقول : اختلف العقلاء في أن التمسك بالدلائل النقلية ، هل يفيد اليقين أم لا ؟ قال قوم : انه لا يفيد اليقين