فخر الدين الرازي

242

الأربعين في أصول الدين

والثاني : انا سلمنا ذلك . لكن لا نسلم أن من صفة الثواب والعقاب ، أن تكون خالصة دائمة . لا يقال : الدليل عليه : ان الموجب للثواب والعقاب ، هو الموجب بعينه للمدح والذم . لكن المدح والذم يثبتان مع « 1 » الدوام . فإذا كان الموجب لهما شيئا واحدا . وكان هذا الموجب أوجب أحد أثريه دائما ، وجب أن يوجب الأثر الثاني دائما . لأنا نقول : لا نسلم أن الفعل يوجب المدح والذم دائما . والدليل عليه : أن العبد إذا أتى بجرم واحد ، فالسيد إذا لامه يوما وشهرا وسنة . وهكذا إلى آخر عمره ، ينسبه جميع العقلاء إلى السفه والجنون . ويقال له : قد لمته مدة فإلى متى ؟ وأيضا : فلم قلتم : انه لما كان ايجابه لأحد المعلولين على سبيل الدوام ، وجب أن يكون ايجابه للمعلول الآخر كذلك ؟ وما الدليل عليه ؟ وأيضا . فالقول بكون ذلك الفعل موجبا للمدح والذم والثواب والعقاب : محال . لأن ذلك الفعل قد انعدم وانقضى وصار بعد عدمه نفيا محضا . فكيف يفعل كونه موجبا ؟ الثالث : سلمنا ما ذكرتم من صفات الثواب والعقاب ، لكن لما حصل المقتضى لكل واحد من الاستحقاقين ، كان ترجيح جانب الثواب أولى . للترجيحات التي ذكرنا . الرابع : سلمنا أن هذا الفاسق لا يدخل الجنة باستحقاقه ، فلم لا يدخلها بفضل الله تعالى ؟ والآيات التي تمسكوا بها معارضة بقوله تعالى في صفة أهل الجنة : « وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ » إلى قوله : « الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ » ( فاطر 34 - 35 ) والجواب عن الشبهة الثانية : انا لا نسلم أن الخلود هو المكث الدائم ، بل هو عبارة عن المكث الطويل . والدليل عليه : أنه يقال :

--> ( 1 ) مبنيان على الدوام : ب