فخر الدين الرازي

240

الأربعين في أصول الدين

المتقدم عشرة فقط - وهذا هو مذهب القائلين بالاحباط - ونقول : هذا محال ، لأن نسبة هذه العشرة الطارئة إلى كل واحد من العشرتين السابقتين على السوية . فإذا اقتضت هذه العشرة الطارئة إزالة احدى العشرتين السابقتين ، دون العشرة الأخرى ، لكان هذا ترجيحا لأحد طرفي الممكن المساوى على الآخر من غير مرجح . وهو محال . ولما بطل هذا القسم ، لم يبق الا أن يقال : هذه العشرة الطارئة تؤثر في إزالة كل واحدة من العشرتين المتقدمتين - وذلك هو القسم الأول . وقد أبطلناه - أو لا تؤثر في إزالة شيء مما وجد قبل ذلك ؟ - وهذا يمنع من القول بالاحباط . وهو المطلوب - فثبت بمجموع ما ذكرنا : أن الفسق الطارئ لا يزيل الثواب المتقدم . إذا ثبت هذا فنقول : ثبت أن المؤمن إذا أتى بالفسق . فهو اما أن لا يستحق على فسقه عقابا ، أو أن يستحق عليه عقابا . لكن هذا الاستحقاق لا يزيل ما كان ثابتا قبل ذلك من استحقاق الثواب . وإذا ثبت هذا وجب ايصال هذا الثواب والعقاب إليه . فاما أن يوصل إليه ثواب ايمانه في الجنة ، ثم ينقل إلى النار وهو باطل بالاجماع . واما أن يوصل عقاب فسقه إليه في النار ، ثم ينقل إلى الجنة . وذلك هو المطلوب . أما المعتزلة فقد احتجوا على الخلود بوجوه : الشبهة الأولى : ان الفاسق بفسقه يستحق العقاب . واستحقاق العقاب يبطل ما كان ثابتا قبل ذلك من استحقاق الثواب . وذلك لأن العقاب مضرة خالصة دائمة ، والثواب منفعة خالصة دائمة . والجمع بينهما محال . فكان الجمع بين استحقاقيهما محالا . وإذا ثبت استحقاق العقاب ، وجب أن يزول استحقاق الثواب . وهذا هو العمدة الكبرى لهم في اثبات القول بالاحباط . إذا ثبت هذا فنقول : لو نقل الفاسق من النار إلى الجنة ، لكان دخول الجنة . اما أن يكون بالاستحقاق ، أو بالتفضل . والأول باطل .