فخر الدين الرازي

237

الأربعين في أصول الدين

المسألة السّادسة والثلاثون في أن وعيد الفسّاق منقطع مذهبنا : أنه تعالى وان عذب الفساق من أهل الصلاة ، الا أنه لا يتركهم في النار دائما مؤبدا بل يخرجهم إلى الجنة . وقالت المعتزلة : ان الفاسق يبقى في النار دائما . والمعتمد لنا في هذه المسألة : ان هذا الفاسق اما أن لا يكون مستحقا للعقاب ، أو يكون مستحقا للعقاب ، لكنه مع ذلك أيضا مستحق للثواب . ومتى كان الأمر كذلك ، وجب أن يكون العقاب منقطعا . بيان المقدمة الأولى : ان هذا الفاسق قبل أن صدر عنه هذا الفسق ، كان من أهل الثواب ، بحكم ايمانه وسائر طاعاته . أما عندنا فبحكم الوعد ، وأما عند الخصم فبحكم الاستحقاق . وإذا صدر عنه الفسق بعد ذلك فأما أن يصير بسبب ذلك الفسق مستحقا للعقاب أو لا يصير كذلك . فإن لم يصر مستحقا للعقاب ، فنقول : كان هذا الانسان على هذا التقدير مستحقا للثواب ، ولم يصر بسبب هذا الفعل مستحقا للعقاب ، فوجب أن لا يعاقب ، فضلا عن أن يكون عقابه دائما . وأما ان قلنا : انه صار بفسقه مستحقا للعقاب . فنقول : استحقاق العقاب لا يزيل ما كان ثابتا له من استحقاق الثواب . وإذا كان كذلك ، وجب أن لا يكون عذابه دائما . وانما قلنا : ان العقاب الطارئ لا يزيل الثواب المتقدم . لأنه لو أزاله لكان اما أن يقال الموازنة معتبرة أو غير معتبرة . وأعنى بالموازنة : أن يقال : كان الثواب عشرة أجزاء ، والعقاب الطارئ