فخر الدين الرازي
224
الأربعين في أصول الدين
قوله : « شَدِيدِ الْعِقابِ » ذكر عقيبه مرة أخرى ما يدل على العفو والصفح . فقال : « ذِي الطَّوْلِ » وكل ذلك يدل قطعا على ترجيح جانب الوعد والاحسان . التاسع : ان هذا العاصي أتى بأحسن الطاعات - وهو الايمان - ولم يأت بأقبح القبائح - وهو الكفر - فأتى في طبقة الخيرات بما هو الغاية القصوى ، وأتى في طبقة الشر لا بما هو الغاية ، بل بما هو دون الوسط . والرجل إذا كان له عبد ثم أتى عبده بأعظم أنواع الخدمة والطاعة ، ثم أتى في باب المعاصي والذنوب بمعصية ، ليست في غاية القبح ، بل دون الوسط ، فلو أن المولى رجح تلك المعصية الخفيفة ، على تلك الطاعة العظيمة ، لعد ذلك السيد والمولى لئيما مؤذيا ، بعيدا عن الكرم . ومعلوم : أن هذا غير لائق بكرم أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين . فعلمنا : أن الرجحان حاصل لجانب الوعد . العاشر : قال « يحيى بن معاذ » : « يا إلهي . ان كان توحيد ساعة ، يهدم كفر خمسين سنة . كيف « 7 » لا يهدم معصية ساعة . إلهي . لما كان الكفر لا ينفع معه شيء من الطاعات ، كان مقتضى العدل « 8 » أن الايمان لا يضر معه شيء من المعاصي . والا فالكفر أعظم من الايمان ، فإن لم يكن كذلك ، فلا أقل من رجاء العفو » وهذا كلام حسن . الحادي عشر : انا سنبين إن شاء الله تعالى أن قوله تعالى : « وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( النساء 116 ) لا يمكن حمله على الصغيرة ولا على الكبيرة بعد التوبة . فلو لم نحمله على الكبيرة قبل التوبة ، لزم تعطيل الآية . أما لو خصصنا عمومات آية « 9 » الوعيد
--> ( 7 ) فتوحيد خمسين سنة كيف الخ : ب ( 8 ) العقل : ا ( 9 ) عمومات الوعيد : ا