فخر الدين الرازي

195

الأربعين في أصول الدين

وأما السؤال الثالث فجوابه : ان قوله : « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » ( الاسراء 70 ) يتناول تكريمهم بالهداية والتوفيق للطاعة . فقوله : « وَفَضَّلْناهُمْ » يجب أن يكون عائدا إلى كل واحد من هذه الأحوال . الحجة السادسة عشر : قوله تعالى : « قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ ، وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ » ( الأنعام 50 ) وهذا يدل على أن حال الملك أشرف . الحجة السابعة عشر : قوله تعالى : « ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ » ( الأعراف 20 ) وهذا يدل على أن منصب الملك أشرف . وفي هذين الدليلين أبحاث دقيقة الحجة الثامنة عشر : قوله عليه السلام حكاية عن الله تعالى « إذا ذكرني عبدي في ملأ ، ذكرته في ملأ خير من ملئه » وهذا يدل على أن الملأ الأعلى أشرف . الحجة التاسعة عشر : لا شك أن كمال حال الأجساد لا يحصل الا عند اتصال الأرواح بها . والملائكة أرواح محضة ، والجسد جسم كثيف استنار بنور الأرواح . ثم إن كمال هذه الأرواح . هو أن تتصل بعالم الملائكة . كما قال تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ، فَادْخُلِي فِي عِبادِي » ( الفجر 28 - 30 ) فجعل حال كمال الأرواح المنفصلة من هذا العالم ، أن تدخل في عباده ، وأولئك العباد ليسوا الا الملائكة . فان قوله : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » خطاب مع جميع الأرواح البشرية ، والعباد الذين تتصل بهم جميع الأرواح البشرية ، ليسوا الا الملائكة . وأيضا : قال في شرح عظم ثواب المطيعين : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ » ( الرعد 23 - 24 ) فجعل تسليم الملائكة عليهم منزلة عالية ، ودرجة عظيمة لهم . ولولا أن