فخر الدين الرازي
178
الأربعين في أصول الدين
القضايا العرفية باختلاف الأزمنة . فلعل العرف في ذلك الزمان . أن من سلم على غيره ، وضع جبهته على الأرض . وتسليم الكامل على الناقص أمر معتاد . والجواب عن الأسئلة الثلاثة : ان ذلك السجود لو لم يكن دالا على زيادة منصب المسجود على الساجد ، لما قال إبليس : « أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ؟ » ( الاسراء 62 ) فإنه لم يوجد شيء آخر يصرف هذا الكلام إليه ، سوى هذا السجود ، فدل ذلك : على أن ذلك السجود يقتضي ترجيح منصب السجود على الساجد الحجة الثانية : ان آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة ، والأعلم أفضل . بيان الأول : قوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » إلى قوله تعالى : « سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا ، إِلَّا ما عَلَّمْتَنا . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . قالَ : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » ( البقرة 313 - 33 ) . بيان الثاني : قوله تعالى : « قُلْ : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ( الزمر 9 ) الحجة الثالثة : طاعة البشر أشق ، والأشق أفضل . بيان الأول من وجوه : الأول : ان الشهوة والغضب والحرص والهوى من أعظم الموانع عن الطاعات . وهذه الصفات موجودة في البشر مفقودة في الملائكة « 1 » . والفعل مع المانع أشق منه مع غير المانع . الثاني : ان التكاليف الملائكة مبنية على النصوص . قال تعالى : « لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » ( الأنبياء 27 ) وتكاليف
--> ( 1 ) التفضيل ينبغي أن يكون في أفراد النوع الواحد . مثل