فخر الدين الرازي

175

الأربعين في أصول الدين

في التوراة والإنجيل . فأمره الله تعالى بالرجوع إليهم في معرفة تلك العلامات ، لتصير نفسه أقوى . الثاني : انه تعالى أمره أن يرجع إليهم في معرفة كيفية نبوة سائر الأنبياء ، حتى يعرف أنه أوتى مثل ما أوتى سائر الأنبياء من المعجزات . فهذا جملة الكلام في تأويل هذه الآيات . * * *

--> أسوأ خلقا من الحيوان اعني زمن ولادة بوذا إذ كان الانسان منقسما إلى طبقات مع أن جميع البشر أبناء أب وأم ، وخلق خالق واحد . كان الرجل من احدى الطبقات يتشاءم بوقوع ظل رجل آخر عليه لأنه من طبقة أخرى . حقوق كل طبقة تختلف عن طبقة أخرى . حتى أن الطبقة السفلى - وهي طبقة الشودرا - ليس لها عمل الا خدمة الطبقات الأخرى ، وكان الرجل من هذه الطبقة لا يملك ماله ولا نفسه ولا عرضه يرى ماله يسلب ، وعرضه يهتك ، ولا يستطيع أن ينطلق بكلمة واحدة ، ولا كلمة أف . في مثل هذه الظروف ولد بوذا وكل نعمة من الدنيا ترفرف عليه . ولكن قد يكون من عباد الله من لا يهمه راحة نفسه بل يضحى بكل ما يملك لتفريج الهم عن غيره . وهكذا كان بوذا . ولما كان بوذا في آخر نفسات من حياته كان على لسانه بشارة برحمة للعالمين . إذ سأله تلميذ يدعى نندا : « من يعلم العالم بعد ذهابك يا سيدي ؟ » فأجاب بوذا قائلا : « يا ننداه لست أول بوذا ظهر في العالم ولست آخر بوذا ، سيأتي بوذا آخر في وقته وسيدعو الناس مثلي إلى نظام كامل ديني خالص » ، سأل نندا : فكيف نعرفه ؟ . فقال السيد : سيسمى « ميتريا » أي بوذا ، صاحب الرحمة » والكل يعرف أن محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - هو رحمة للعالمين . ( انتهى التعليق )