فخر الدين الرازي

155

الأربعين في أصول الدين

الشبهة الأولى : تمسكوا بقوله تعالى : « إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ : الصَّافِناتُ الْجِيادُ » ( ص 31 ) قالوا : ظاهر الآية يدل على أن اشتغاله بالصافنات الجياد ، ألهاه عن ذكر الله تعالى ، حتى روى أن الصلاة فاتته . والجواب : إنا نذكر تفسير هذه الآية ، ثم نجيب عن هذه الشبهة فنقول : ان سليمان كان يقول عند عرض « الصَّافِناتُ الْجِيادُ » عليه « إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » ( ص 32 ) ومعناه : أن الانسان قد يحب شيئا ، ولكن لا يحب أن يحبه . فأما إذا أحبه وأحب أن يحبه ، فذلك هو المبالغة في المحبة . ثم قال : « عَنْ ذِكْرِ رَبِّي » أي هذه المحبة الشديدة انما حصلت بسبب « ذِكْرِ رَبِّي » وعن أمره ، لا عن الهوى والشهوة . وأما الضمير في قوله : « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » ( ص 32 ) وفي قوله : « ردوها » فيحتمل : أن يكون عائدا إلى الشمس - لأنه جرى ذكر ماله تعلق بها . وهو العشى - أو أن يكون عائدا إلى الصافنات . وهذا أولى لوجهين : الوجه الأول : ان الصافنات مذكورة صريحا ، والشمس غير مذكورة صريحا . والوجه الثاني : ان الصافنات أقرب في الذكر من لفظ العشى ، ثم هاهنا احتمالات أربعة : الاحتمال الأول : أن يعود الضميران معا ، إلى « الصافنات » كأنه قال : « حَتَّى تَوارَتْ » الصافنات « بِالْحِجابِ » ردوا الصافنات إلى والاحتمال الثاني : أن يعود الضميران معا إلى الشمس ، كأنه قال « حَتَّى تَوارَتْ » الشمس « بِالْحِجابِ » ردوا الشمس إلى . قيل : انه عليه السلام لما فاتته الصلاة سأل الله تعالى أن برد الشمس . وهذا بعيد لوجوه :