فخر الدين الرازي
130
الأربعين في أصول الدين
السادس : ان آدم عليه السلام اعترف بأنه لولا مغفرة الله ، لكان من الخاسرين . حيث قال : « وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » [ الأعراف 23 ] وهذا لا يليق الا بصاحب الكبيرة . السابع : انه انما خرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وازلاله بقوله تعالى : « فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ » [ الأعراف 20 ] وقوله تعالى : « فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها ، فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ » [ البقرة 36 ] وهذا يدل على أنه صاحب الكبيرة . والجواب : لم لا يجوز أن يقال : ان هذه الواقعة انما وقعت قبل النبوة ؟ ثم الّذي يدل على أن الأمر كذلك وجوه : الأول : قوله تعالى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ ، فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » [ طه 121 - 122 ] فدل هذا على أن الاجتباء انما حصل بعد واقعة الذنب ، لأن كلمة « ثم » للتراخى . الثاني : لما دلت هذه الدلائل على صدور الذنب ، ودلت الدلائل التي ذكرناها على أن الأنبياء عليهم السلام لا يصدر عنهم الذنب ، حال كونهم أنبياء ، لم يبق هاهنا وجه في التوفيق ، الا أن تحمل هذه الواقعة على ما قبل النبوة . الثالث : انه لو كان رسولا قبل الواقعة ، لكان اما أن يقال : انه رسول إلى الملائكة . وهو باطل ، لأن الملائكة رسل الله . لقوله : « جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » [ فاطر 1 ] والرسول لا يحتاج إلى رسول آخر - أو إلى البشر - وذلك أيضا باطل . لأنه ما كان معه في الجنة من البشر الا « حواء » وان الخطاب كان يأتيها من غير واسطة آدم ، بدليل قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » [ البقرة 35 ] فان هذا الخطاب خطاب معهما ابتداء . أو كان رسولا من غير مرسل إليه - وهو أيضا