فخر الدين الرازي

118

الأربعين في أصول الدين

الا أن هذا باطل بالاجماع . فان أحدا لا يجوز أن يقول « 5 » الرسول أخس حالا عند الله تعالى ، وأقل مرتبة ومنزلة من كل واحد من اللصوص والزناة . وهذا يدل على عدم صدور الذنب عنهم . الحجة الثانية : لو صدر عنهم الذنب ، لما كانوا مقبولي الشهادة ، لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ . فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » [ الحجرات 6 ] . أمرنا بالتثبيت والتوقف في قبول شهادة الفاسق ، الا أن هذا باطل . فان من لم تقبل شهادته في الحبة ، كيف تقبل شهادته في الأديان الثابتة إلى يوم القيامة . وأيضا : فان الله تعالى شهد بأن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم شهيد على الكل يوم القيامة . قال الله تعالى : « لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً » [ البقرة 143 ] ومن كان شهيدا لجميع الرسل يوم القيامة ، كيف يكون بحال لا تقبل شهادته في الحبة ؟ الحجة الثالثة : لو صدر الذنب عنهم ، لوجب زجرهم ، لأن الدلائل الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، عامة . لكن زجر الأنبياء غير جائز . لقول الله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ » [ الأحزاب 57 ] فكان صدور الذنب عنهم ممتنعا . الحجة الرابعة : لو صدر الفسق « 6 » عن محمد عليه السلام لكنا اما أن نكون مأمورين بالاقتداء به . وذلك باطل . لأن الأمر بالفسق

--> ( 5 ) أن يقول : ان . . . الخ : ب ( 6 ) الذنب : ب