فخر الدين الرازي
89
الأربعين في أصول الدين
بشيء ولا بذات . وهذا قول « أبى الحسن البصري » من المعتزلة وذهب أكثر شيوخ المعتزلة : إلى أنها ماهيات وذوات وحقائق ، حالتي وجودها وعدمها . فهذا هو تلخيص محل النزاع . ولنا في بيان أن المعدوم ليس بشيء وجوه : البرهان الأول : ان هذه الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود ، لكانت متساوية في كونها متحققة خارج الذهن . ومباينة لخصوصياتها المعينة . وما به المشاركة غير ما به الممايزة « 4 » فيلزم أن يكون تحقق كل ماهية تقررها زائدا على خصوصيتها . ولا معنى للوجود الا هذا التحقق والتقرر ، فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة . وذلك محال . ومما يدل على أن كونها متحققة خارج الذهن أمر زائد على ماهيتها المخصوصة : انا إذا قلنا : السواد . ثم قلنا : السواد متقرر حال العدم . فنحن ندرك تفرقة بديهية بين ذلك التصور ، وهذا التصديق . ولولا أن تقررها خارج الذهن حال عدمها أمر زائد على ماهيتها ، والا لما بقي فرق بين التصور والتصديق . وذلك محال على ما قررناه . فثبت : أن الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها ، لكانت موجودة حال عدمها ، ولما كان ذلك محالا ، علمنا : أن القول بأن الماهيات متقررة حال عدمها محال . البرهان الثاني : ان الذوات الثابتة في العدم ، اما أن تكون متناهية ، أو غير متناهية والقسمان باطلان ، فبطل القول بثبوت الذوات المعدومة : اما أن كونها متناهية باطل ، فبالاتفاق . وأما أن كونها غير متناهية باطل . فذلك لأن مجموع الذوات المعدومة حين ما لم يخرج منها شيء إلى الوجود ، كانت أكثر مما يبقى منها في
--> ( 4 ) المباينة : أ .