فخر الدين الرازي

81

الأربعين في أصول الدين

وجوده ، فقد جعلتم القبلية صفة للعدم . وصفة العدم لا يعقل أن تكون موجودة . فالقبلية صفة غير موجودة . وثانيها : ان التقدم إضافة ، لا تعقل الا بالإضافة « 24 » إلى التأخر . والمضافان يوجدان معا ، فلو كان التقدم صفة موجودة ، لاستحال وجودها ، الا مع وجود التأخر . وإذا كان حصول التقدم والتأخر معا ، لزم أن يكون حصول المتقدم والمتأخر معا . ولكن المعية تنافى في التقدم والتأخر ، فاذن القول بأن القبلية صفة موجودة ، يفضى إلى هذا المحال . فيكون ذلك محالا . وثالثها : انا قد دللنا في أول المسألة على أن الأمس متقدم على اليوم . وليس ذلك التقدم بالزمان . فلم لا يجوز أن يكون تقدم العدم على الوجود جاريا مجرى تقدم اليوم على الغد ؟ والجواب عن الشبهة الخامسة - وهي قولهم « الايجاد جود » - نقول : هذا ينتقض بايجاد هذه الصور والأعراض الحادثة . فإنه جود . ولم يلزم منه قدم هذه الصور والأعراض . والجواب عن الشبهة السادسة : لم لا يجوز أن يقال : الفاعل المختار يرجح أحد مقدوريه على الآخر ، من غير اكتساب كمال ولا رفع يقتضيه ، بل محض الإرادة . وباللّه التوفيق .

--> ( 24 ) بالقداس : أ .